عاشق الدمعة الحزينة عضو ذهبي


 سجّل في : 07 مارس 2008 عدد المساهمات : 357 البلد : Palestine الوظيفة : تاجر المزاج : على الاخر الدولة :  مزاجي :  الوظيفة :  الأوسمة : 
 | موضوع: قصة واقعية مؤثرة ... مليئة بالعظة والعبرة الثلاثاء أبريل 08, 2008 8:41 pm | |
| قصة واقعية مؤثرة ... مليئة بالعظة والعبرة > >
> >أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا... > >ويُقال انها قصته الشخصية: > > > >لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة > >.. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة > >بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في > >الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون. > >أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد.. > >بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت > >أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني > >كي يسلم من لساني. > >أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي > >وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي > >تدوي في السّوق.. > >عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى > >لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟ > >قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع .. > >كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً .. > >الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا .. > >سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها > >وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع . > >حملتها إلى > >المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال.. كنت > >أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى تعبت.. فذهبت > >إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني. > >بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول > >ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة > >زوجتي. > >صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم. > >قالوا، أولاً راجع الطبيبة .. > >دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به > >تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !! > >خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في > >السوق وأضحكت عليه الناس. > >سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم > >تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي .. > >لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن > >الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس .. > >خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً. > >اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها. > >كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. > >أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم أستطع أن أحبّه ! > >كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي.. > >فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر > >وخالداً. > >مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع > >أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم .. > >لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. > >لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم > >واهتمامي بباقي إخوته. > >كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس > >الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام > >وسهر. > >في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة > >لي. كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل > >فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة! > >إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات > >مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه > >وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟! > > > >حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه > >الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن > >أحسست بي. أين أنت > >منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب > >بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض. > >أتدري > >ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد. ولأنها صلاة > >جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى والدته.. ولكن لا > >مجيب.. > >فبكى. > >أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية > >كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!.. > > > >قال: نعم .. > >نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم > >إلى المسجد؟ > >قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً .. > >قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك .. > > > >دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي > >وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن > >أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي > >ذلك. > >لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر > >فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات > >الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف > >الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت > >بجانبه .. > >بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. > >استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح > >مشاعره. ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب > >الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها. > > > >أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ... وعيناه مغمضتان ... يا > >الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!! > >خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت > >الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض > >الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول > >البكاء إلى نشيج وشهيق ... > >لم أشعر إلا ّبيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته > >إلى صدري... نظرت إليه. > >قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجرونني > >إلى النار. > >عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع > >حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم .. > >من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي > >رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. > >ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر > >أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله > >يغفر لي غيبتي > >وسخريتي من النّاس. أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف > >والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. > >من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه. > > > >ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة > >للدعوة. تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... > >لكن حدث العكس ! > > > >فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها > >فسقاً وفجوراً. > >توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً... > >تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، > >كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت > >إليهم كثيراً ... آآآه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد > >الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي > >بهم. > >كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة > >هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر > >صوتها .. > > > >قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت... > >أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني > >خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا > >.. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت. > >استعذت بالله من الشيطان الرجيم .. > >أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها > >متغيراً. كأنها تتصنع الفرح. > >تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟ > >قالت: لا > >شيء . > >فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟ > >خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها... > >صرخت بها ... سالم! أين سالم ..؟ > >لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة ... > >عند الله... > >لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من > >الغرفة. > >عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى > >المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحه جسده .. > >إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك > >بما حملت فاهتف ... يا الله > >إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله > >
> >لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم
منقول للفائدة _________________
|
|